تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أكاديمية الكلمة للمعارف الإسلامية

الفقه

معرفةُ الأحكام الشرعيّة التي يحتاج إليها المسلم في عباداته ومعاملاته وحياته اليوميّة.

الفقه هو المجال الذي يعرّف الإنسان ما يريده الله منه في عباداته وأفعاله وعلاقاته ومسؤوليّاته؛ فالإيمان لا يبقى فكرةً في الذهن، بل يتحوّل إلى عبادةٍ وعملٍ وأسرةٍ ومالٍ وحقوقٍ والتزامات.

قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة: 122).

وقد أكّد الفقهاء وجوب تعلّم المسائل التي تكون محلّ ابتلاء الإنسان إذا كان الجهل بها قد يوقعه في مخالفة التكليف. ومن هنا ورد عن أمير المؤمنين (ع): «يا معشر التجّار، الفقه ثمَّ المتجر».

فالفقه يبدأ من حاجة الإنسان إلى أن يعبد الله على بصيرة، ويتحرّك في الحياة ضمن حدود الحلال والحرام وحفظ الحقوق.

ما مجال الفقه؟

هو العلم الذي يبحث في الأحكام الشرعيّة العمليّة المتعلّقة بأفعال الإنسان، من الطهارة والصلاة والصوم إلى الأسرة والمال والعمل والعلاقات وشؤون المجتمع.

وتبدأ الدراسة بما يحتاج إليه المسلم في حياته، ثم تتقدّم بحسب المستوى إلى فهم طبيعة الحكم الشرعي، وأقسامه، ومعنى التقليد والاجتهاد والاحتياط، وطريقة التعامل مع الفتوى وتطبيقها على الواقع.

ولا نريد أن تكون دراسة الفقه في الأكاديميّة جافّةً تقوم على حفظ الحكم وحده؛ لذلك يُعرَّف الطالب، بحسب مستواه، ببعض أدلّة الأحكام، وطريقة الاستدلال عليها، والحِكَم والمقاصد التي يمكن فهمها من التشريع، من غير تجاوزٍ لما يثبته الدليل أو ادّعاء عللٍ للأحكام لم تثبت شرعًا.

لماذا تحتاج إلى دراسة الفقه؟

لأنّ حياة الإنسان مليئة بالأفعال التي تتعلّق بها أحكام شرعيّة، وقد يقع في الخطأ مع حسن نيّته إذا أقدم على العمل من غير معرفة.

فالمصلّي يحتاج إلى أحكام عبادته، والمتزوّج إلى أحكام الأسرة، وصاحب المال إلى أحكام المعاملات، والعامل وصاحب المهنة إلى ما يتعلّق بعقوده ومسؤوليّاته.

وتتّسع الحاجة اليوم مع الأسئلة الجديدة في الطبّ والاقتصاد والتقنية والعمل والعلاقات الاجتماعيّة، ولذلك يحتاج الطالب إلى ثقافةٍ فقهيّة تساعده على معرفة موضع السؤال والرجوع إلى الحكم قبل الفعل.

ماذا ندرس في هذا المجال؟

تختلف الموضوعات بحسب المستوى والبرنامج، ومن أبرزها:

  • الطهارة والصلاة والصوم وسائر العبادات.
  • التقليد والاجتهاد والاحتياط وطريقة الرجوع إلى الفقيه.
  • أحكام الأسرة والزواج والحقوق المتبادلة.
  • البيع والشراء والعقود والمعاملات الماليّة.
  • أحكام العمل والكسب والملكيّة وحقوق الآخرين.
  • القضايا الفقهيّة المعاصرة في الطبّ والاقتصاد والتقنية والمجتمع.
  • الفرق بين الحكم الشرعي وموضوعه وكيف يؤثّر تغيّر الموضوع في التطبيق.
  • في المراحل الأعلى، نماذج من أدلّة الأحكام والبحث الفقهي الاستدلالي وصلته بأصول الفقه.
  • التعرّف إلى بعض الحِكَم والأبعاد التربويّة والاجتماعيّة للتشريع حيث يسمح النصّ والدليل بذلك.

منهج أكاديميّة الكلمة في دراسة الفقه

تقدّم الأكاديميّة الفقه وفق مدرسة أهل البيت (ع)، مع احترام موقع الاجتهاد ومرجعيّة التقليد، والتمييز بين تعليم الفقه وبين إصدار الفتوى.

ويجمع المنهج بين معرفة الحكم، وفهم طريق الوصول إليه، وربطه بسياقه الإيماني والأخلاقي بحسب مستوى الطالب؛ حتى يدرك أن التشريع جزء من منظومة هدايةٍ متكاملة، لا مجموعة أوامر منفصلة.

كما يتدرّب الطالب على فهم نصّ الفتوى، والتمييز بين الحكم وتطبيقه، ومعرفة متى يستطيع فهم المسألة ومتى يجب عليه الرجوع إلى أهل الاختصاص.

ماذا يكتسب الدارس؟

تساعد دراسة الفقه الطالب على معرفة الأحكام التي يحتاج إليها، والتعامل مع عباداته ومعاملاته بوعي، وفهم معنى التقليد والفتوى والاجتهاد، والتمييز بين الحكم وموضوعه، واكتساب أساسٍ يمهّده لدراسة أصول الفقه والفقه الاستدلالي في المراحل المتقدّمة.

الفقه في برامج الأكاديميّة

يحضر الفقه في الدراسة المباشرة بوصفه أحد المجالات الأساسيّة، ويتدرّج من الأحكام العمليّة إلى فهمٍ أوسع لبنية الفقه وأدلّته ومناهجه.

كما تقدّم الأكاديميّة دورات مركّزة في موضوعات يحتاج إليها الناس في مواسم أو مراحل محدّدة، مثل أحكام الصيام، وأحكام الحجّ والعمرة، وفقه الأسرة، والمعاملات الماليّة، وفقه المهن، والقضايا الطبيّة والفقهيّة المستجدّة.

وتهدف دراسة الفقه في أكاديميّة الكلمة إلى أن يعرف الطالب الحكم الذي يحتاج إليه، ويفهم موقعه ودليله بالقدر المناسب لمستواه، ويميّز بين الفتوى وتطبيقها، وبين الحكم وموضوعه، بما يجعله أقدر على ممارسة التكليف بوعيٍ والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة.